الشيخ محمد السبزواري النجفي

318

الجديد في تفسير القرآن المجيد

للمؤمنين : كونوا على طريقتنا ، وإذا كان البعث والحساب والعقاب حقّا كما يقول محمّد فنحن نتحمّل ذنوبكم فنعذّب مرّتين مرّة بذنوبنا وأخرى بذنوبكم ، وهو سبحانه ردّهم وكذّبهم وبعد ذلك قال : 13 - وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا . . . أي أنّهم تضاعف أثقالهم بحملهم أثقال من تبعهم كما قال وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ أي وأثقالا أخر عمّن تسبّبوا له بالإضلال والحمل على المعصية من غير أن ينقص من أثقال تابعيهم شيء ، وبعد ذلك نسألهم بالتأكيد عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ من الكذب والأباطيل والحيل لإضلال الناس . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 14 إلى 15 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 15 ) 14 - وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ . . . ثم إنّه تعالى لما بيّن أقسام الناس من المؤمنين والكافرين ، وذكر أقسام الكفرة وأنّ منهم الذين كانوا مصرّين على الكفر والإلحاد بحيث لم يقنعوا بكفرهم فقط بل قالوا للمؤمنين ما حكى هو تعالى بقوله : اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ إلخ . . . فأراد أن يذكر أن هذه السنّة السّيئة ما كانت مختصة بعصر النبيّ ( ص ) وأمّته ، بل هي جارية في الأمم السابقة أيضا ، وذكر أن من جملة المصرّين قوم نوح وكانوا أشدّ الأمم إصرارا على الكفر والإلحاد كما حكى اللّه قصتهم بقوله : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فلم يؤمنوا به وأبوا أن يجيبوه ، إلّا ثمانين أو سبعين . وعن محمد بن كعب أنه قال : عشر نفرات خمس نسوة وخمسة رجال .